فهرس الكتاب
وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، فالحمد كلُّه والشكر له، وأشهد أنَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله، ومُصطفاه وخليله، أرسلَه الله - تعالى - بالحقِّ بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، مَن يطع الله ورسوله، فقد رشَد، ومَن يَعصِ الله ورسوله، فإنَّه لا يضرُّ إلا نفسه، ولا يضرُّ الله شيئًا.
أمَّا بعدُ:
فيا أيُّها الناس، إنَّ أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هَدْي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور مُحْدثاتُها، وكل مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس:
عظِّموا الجمعة بأداء واجباتها على أكمل الوجوه المستطاعة، والمنافسة في تطبيق سُننها وآدابها تفوزوا بأربح البضاعة، واحذروا التقصير في واجباتها، أو الوقوع في مَنهيَّاتها، فإنَّ ذلكم من شرِّ البِدع، وضلالة في المجتمع، وزَيغ وفِتنة لِمَن كان بها قد وقَع.
أيها الناس:
ثبتَ في الحديث أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا دخَل أحدُكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلِّي ركعتين ) )، فصلُّوا هاتين الركعتين تحيَّة للمسجد إذا دخلتموه، وأنتم تريدون الجلوسَ في سائر الأوقات؛ كما هو الصحيح من أقوال أهْل العلم؛ عملًا بهذا الحديث، حتى ولو كان دخولكم والإمام يخطبُ.
ففي الحديث أنَّ رجلًا دخَلَ المسجد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس، فجلَسَ ولم يصلِّ ركعتين، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أصليتَ يا فلان؟ ) )، قال: لا، قال: (( قمْ فاركعْ ) )، ثم قال - صلى الله عليه وسلم: (( إذا جاء أحدُكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركعْ ركعتين، وليتجوَّز فيهما ) ).