فهرس الكتاب
وإيَّاكم وإيذاء الناس بتخطِّي رقابهم؛ فعن عبدالله بن بُسْر - رضي الله عنه - قال: جاء رجلٌ يتخطَّى رقابَ الناس يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( اجلسْ؛ فقد آذيتَ ) ).
ويُروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( مَن تخطَّى رقاب الناس يوم الجمعة، اتَّخذ جِسْرًا إلى جهنم ) )؛ رواه الترمذي وغيره.
ولو لم يكنْ مِن شؤم التخطِّي إلاَّ أنَّه أذًى للناس، لكَفَى؛ فإنَّه يُخْشَى على مَن حصَلَ منه أنْ يكون داخلًا في قوله - تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] .
واعلموا أنَّ كلامَ الرجل مع غيره حال الخُطبة من اللغو الذي قد يفوِّت ثواب الجمعة، وقد يُبطلها إلاَّ مِن الإمام أو معه؛ ففي الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا قلتَ لصاحبك أنْصِتْ والإمام يخطب يوم الجمعة، فقد لغوتَ ) ).
وفي قصة الرجل الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب يوم الجمعة: يا رسول الله، هلكتِ الأموال، وانقطعتِ السُّبل، فادْعُ الله يُغثنا - ما يدلُّ على جواز الكلام مع الإمام مِن آحاد الناس.
أيها المسلمون، حافِظوا على الجمعة، وتحرَّوا فيها سُنَّة نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - حتى تكون كفَّارة لذنوبكم، ومَغفرة لخطاياكم، وزيادة في حَسَناتكم، ورِفعةً في درجاتكم، وسببًا من أسباب السَّبْق إلى الجنة ومُرافقة نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - ودُنوّكم من مولاكم - عزَّ وجلَّ.
وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما مِن مسلمٍ يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، إلاَّ وقاه الله فِتنة القبر ) )؛ رواه الإمام أحمد، والترمذي.
أيها المسلمون: