فهرس الكتاب
ومما ادَّخَره الله لكم في هذا اليوم المبارك أنَّ فيه ساعة يُسمع فيها النداء، ويُجاب فيها الدعاء؛ كما ثبَتَ في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذَكَر الجمعة، فقال: (( فيه ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلم وهو قائمٌ يُصلِّي يَسأل الله - تعالى - شيئًا، إلاَّ أعطاه إيَّاه - وأشار بيده يُقلِّلها ) )؛ مُتفق عليه.
قال الإمام أحمد - رحمه الله:"أكثر الأحاديث في الساعة التي تُرْجَى فيها إجابة الدعوة أنَّها بعد العصر، وتُرْجَى بعد الزوال".
فاجتهدوا في تحرِّي هذه الساعة، والاجتهاد فيها في الدعاء، اسألوا الله - تعالى - فيها كلَّ ما تحتاجونه من خَيْرَي الدنيا والآخرة لأنفسكم وأهليكم، وذَويكم وأحبَّتكم، وسائر المسلمين والمؤمنين.
وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة وليلة الجمعة؛ فإنها من أسباب إجابة الدعاء، وقضاء الحاجات، وكَشْف الكربات، وعليكم أنْ تقدِّموا بين مناجاتكم لمولاكم صَدَقة لمساكينكم، واستغفارًا حقيقيًّا لذنوبكم؛ فإنَّها من أسباب الإجابة والقَبول، وصَرْف البلاء، ودَوام العافية؛ {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] .
عباد الله، {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] .
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكرْكم، واشكروه على نِعَمه يزدْكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.