فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 1601

فالمعصية تُحبِّب العاصي إلى جِنسها، وتُثقل عليه الطاعة بعدها، حتى يألف الرجلُ المعاصي، ويُصبح من المُصرِّين عليها، حتى إنَّه ليفعلُ المعصية مع عِلمه بحُكمها وعظيم خطرِها، وربَّما لا يجد اللذَّة لها، ولكن الإلْف والعادة، واعتبِروا ذلك بحالِ مَن شأنهم التخلُّفُ عن الصلاة، أو الإدمانُ على المسكِرات والمخدِّرات، وأَكَلة الرِّبا، والذين يَحلِقون اللِّحَى، والمتبرِّجات، والمترجِّلات من النساء، حيث يُزيَّن لأحدهم - بسبب إصراره على المعصية - سوءُ عمله، ويَنسى عاقبة أمره بعد حلول أجله: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8] .

فيكون ذلك مِن أسباب سوءِ الخاتمة عندَ حلول القاصمة، حين يُكشَف عنه الغِطاء، ويَظهر ما خفِي بسببِ غلبة الهوى، وإيثار الحياة الدنيا، فتجدون العصاةَ يتحسَّرون عند الموت، يقول العاصي: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر: 24] ، {رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10] ، {رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون: 99 - 100] .

ومِن أخطرِ أضرار المعاصي أيُّهَا المسلمون أنها تنزِع الحياءَ مِن نفْس العاصي، حتى يجاهِرَ بها ويعلنَها أمام الداني والقاصي، وفي الصحيحِ عنِ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( كلُّ أمَّتي معافًى إلا المجاهرين، وإنَّ مِن المجاهرة أن يعمل الرجلُ بالليل عملًا، ثم يُصبِح وقد ستَره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملتُ البارحةَ كذا وكذا، وقد بات يسترُه ربُّه ويُصبِح يكشِف سِترَ الله عنه ) )؛ متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت