فهرس الكتاب
ذكَر الإمام ابن القيِّم - رحمه الله تعالى: أنَّ رجلًا حضرَه الموتُ فقيل له: قل: لا إله إلا الله، فجَعَل يَهذي بالغناء، ويَحكي صوتَ آلته، وأبَى أنْ يقول: لا إله إلا الله، وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله، فقال: هو كافِر بما يقول، ثم مات، وقيل لثالث: قل: لا إله إلا الله، فقال: كلَّما أردتُ أن أقولَها فلِساني يُمسِك عنها، وقيل لأحد التجَّار عند الموت: قل: لا إله إلا الله، فقال: هذه القِطْعة رخيصة، هذا المشتري جيِّد، وكان رجلٌ يُطفِّف في الوزن، فقيل له عند الموت: قل: لا إله إلا الله، فقال: إنَّه لا يستطيع أن يقولَها؛ لأنَّ كفَّة الميزان ثقيلةٌ على لسانه.
وهكذا خطَر المعاصي على أهلِها قد يُدرِكهم - إن لم يتوبوا - في الدنيا والآخرة، فتوبوا إلى الله عبادَ الله مِن كلِّ معصية، واعتذروا إليه مِن كلِّ خطيئة، فإنَّ التوبة النَّصوح يمحو الله بها السيِّئة، ويَسْتُر بها من الفضيحة، ويصرِفُ الله بها العقوبة، ويُكمِّل بها الإيمان، ويَعصِم بها من النيران، ويُورِث بها الجنان: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التحريم: 8] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَنا جميعًا بما فيه من الآيات والذِّكْر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين والمؤمنين مِن كل ذنب، فاستغفروه يغفرْ لكم، إنَّه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
أما بعد: