فاتقوا الله عباد الله، واعملوا بمقتضى الإيمان من الاجتهاد في الطاعة مع الإحسان، وترك الفسوق والعصيان، وتعرضوا لأسباب رحمة الله في هذا الشهر فإنها كثيرةٌ لا يحصرها بيانٌ، ألا وإن الله تعالى يعطي فيه الكثير من الأجر على قليل العمل، ويتجاوز فيه سبحانه عن عظيم الذنب وكثير الزلل، وهذا كله من فضله وجوده وكرمه عز وجل؛ فهنيئا للصائمين المتقين، والعاملين المحسنين، بالتجارة الرابحة، وعظيم العفو والصفح والمسامحة، فأعدوا العدة لصيام هذا الشهر وقيام لياليه، والتنافس في عمل البر وأنواع الخير فيه، وتعرضوا لنفحات الرب الكريم في سائر أوقاته، بالتماس مرضاته، فرب ساعة وُفِّق فيها العبد فاغتنمها في رضوان رب العالمين، فارتفع بها إلى منازل المقربين؛ {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 4] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.