فهرس الكتاب
عباد الله، لقد أظلَّكم شهرٌ عظيم، وموسمٌ كريم، شهر رمضان المبارك، شهر تُضاعَفُ فيه الحسنات، وتَعظُمُ فيه السيئات، وتُفتَحُ فيه أبواب الجنات، وتُقبَلُ فيه التوبة إلى الله من ذوي الآثام والسيئات، شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتقٌ من النار، فأبعد اللهُ مَن أدركه شهر رمضان فلم يُغفَرْ له، ما أعظم ما باء به من الخسران! اللهم إنا نعوذ بك من الخسران يا رحيم يا رحمن، اللهم بارك لنا في بقية شعبان، وبلغنا رمضان، واجعلنا ممن يصومُه ويقومه عن احتساب وإيمان، ويقوم ليلة القدر؛ فتغفر له ذنوبه، وتصرف عنه عذاب جهنم، وتجعله من الفائزين بأعالي الجنان، وتحلُّ عليه عظيم الرضوان.
أيها المسلمون، حدَّث سلمان الفارسي رضي الله عنه مرة فقال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان، فقال: (( يا أيها الناس، قد أظلكم شهرٌ عظيم مبارك، شهرٌ فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعًا، مَن تطوَّع فيه بخصلة من خصال الخير، كان كمَن أدَّى فريضة فيما سواه، ومَن أدَّى فيه فريضة، كان كمن أدَّى سبعين فريضةً فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر يُزادُ فيه رزق المؤمن، مَن فطَّر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه، وعتقًا لرقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيءٌ ) )، قالوا: يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطرُ به الصائم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يُعطي الله هذا الثواب مَن فطَّر صائمًا على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار ) ).