فهرس الكتاب
أيها المسلمون، انظروا - رحمني الله وإياكم - كم تضمنت هذه الخطبة النبوية الجليلة التي هي من جوامع كَلِمه صلى الله عليه وسلم، وقد أوتي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم؛ حيث نبَّه المؤمنين على فضائل هذا الشهر المبارك، وندبهم فيها إلى العمل الصالح المبرور، الذي وعد الله عليه بكريم الجزاء وأفضل الأجور، فكم اشتملتْ عليه من البِشارة العظيمة، بالعطايا الكريمة:
الأولى: أن العمل الصالح في ليلة القدر يُثاب عليه الإنسان ثوابًا لا يناله بعبادة عمر طويل من أطول أعمار الرجال؛ إذ يجاوز ثمانين سنة فضلًا من ذي الكرم والجلال.
الثانية: أن ثواب خصلة الخير فيه من نوافل الطاعات، يعدِلُ ثواب الفريضة فيما سواه من الأوقات؛ فهنيئًا لذوي الهمم العاليات، المتسابقين إلى الخيرات.
الثالثة: أن ثواب الفريضة فيه يضاعف؛ حتى إن الإنسان يُثاب على الفريضة فيه ثواب سبعين فريضة فيما سواه، فأبشروا يا عباد الله!
الرابعة: أنه شهر الصبر، يتحقق فيه للمؤمن الصبر بأنواعه الثلاثة: الصبر على طاعة الله، والصبر عن معصية الله، والصبر على الأقدار المؤلمة، والصبر عن الأهواء المضلة، والصبر ثوابه الجنة؛ قال تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .
فإذا كان المحسنُ يُثاب على إحسانه في سائر الأوقات؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، فإن المحسن في رمضان يُثاب على إحسانه بغير حساب، فما يُعطيه الله فيه من الخير لا يدخل تحت عدٍّ ولا حساب؛ ولذا ثبت في الحديث القدسي الصحيح بقول الله تعالى: (( كلُّ عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به ) ).