فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 1601

والمعنى - والله أعلم - أن الله تعالى يجزي على الصيام جزاء خاصًّا، يليق بشرف عبادة الصيام، وفضل شهر رمضان، وكرم الكريم المنان، فلا يعلم إلا الله ما ادَّخر للصُّوَّام من الثواب الكريم، والنعيم المقيم؛ ولذا قال صلى الله عليه وسلم: (( ما مرَّ بالمسلمين شهرٌ خير لهم منه ) )، ورُوِي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُبشِّرُ أصحابَه بقدوم رمضان، فيقول: (( جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تُفتَّحُ أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغلُّ فيه الشياطين، وفيه ليلة خير من ألف شهر، مَن حُرِمَ خيرها، فقد حرم ) ).

فاشكروا الله - أيها المسلمون - على ما أودع رمضان لكم من عظيم الخصال، واستقبلوه أحسن استقبال، وعظِّموه بالصيام والقيام، والتنافس في صالح الأعمال، وادخلوا دار الصوم راشدين، وعظموا أوامر رب العالمين، وإياكم أن تتسحروا للصيام أو تفطروا منه من كَسْبٍ حرام؛ فإن ذلكم من دواعي ردِّ الأعمال، وموجبات الآثام، واعلموا أن الله تعالى طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا، فلا يقبل صدقة من حرام، ولا يستجيب دعاء آكله أو الداعي بإثم أو بقطيعة الأرحام.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت