فهرس الكتاب
الحمد لله على إحسانه، والشُّكر له على تَوفِيقه وامتِنانه، وأشهَد أن لا إله إلاَّ الله وحدَه لا شريك له تعظيمًا لشانه، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى رِضوانه، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه.
أمَّا بعد: فيا أيُّها الناس:
اتَّقوا الله حقَّ التقوى، وتوبوا إليه من المُخالَفات واتِّباع الهوى، واشكُرُوه على نِعَمِه تَزدادوا منها وتَبقَى، واعلَمُوا أنَّ الزواج من نعمة الله العظيمة على المتزوِّجين، وعلى ذَوِيهما وعامة المسلمين؛ لما يحصل به من صَلاح العِباد، وقطْع ذَرائِع الفساد، وتَكثِير العباد، ونشْر الوئام والمودَّة بين الأنساب والأصْهار، وما ينتج عن ذلك من التواصُل والتعاوُن على الخير وطاعة الواحد القهَّار، إلى غير ذلك من مَنافِعه العظيمة، وعَوائِده الكريمة؛ ولذلك يُسَرُّ به كلُّ ذي دين ومُروءَة، ويستَبشِر به إذا حضَرَه أو سمع خبرَه، لكن بعض الناس يُخطِئون حيث يثبطون الهِمَم عنه، ويحرمون الشَّباب والفُقَراء منه، ويكدرون لذَّته على مَن أقدَمَ عليه بما يفرضونه ممَّا أحدَثُوه من الإسراف في كلف المناسبات، ومُجاوَزة المألوف في شِراء الحُلِيِّ وأنواع المصاغات وكلف التأثيثات، ونحوها ممَّا يبذل - ولو بغير طيب نفس - من هدايا بتلك المناسبات بين الأسرتَيْن المُتصاهرتَيْن، ونحو ذلك ممَّا ليس في صالح الزوجَيْن، وربما كان من أسباب فشل الزواج وعرقَلَة زواج الآخَرين.