فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1601

وهذه كلُّها في الواقع من التكلُّفات المذمومة، والأعراف الحادثة المذمومة، فمن الحزم وفعل أولي العزم تكاتُف العُقَلاء في المجتمع والوُجَهاء، فإنَّ الناس لهم تبعٌ على إنكار هذه الأمور، والحث على تيسير المهور وما يتبعه، فذلك واجبٌ على كلِّ غَيُور، حتى لا تضيع أموال المسلمين هدرًا، ولا يبدل الناس نعمةَ الله كفرًا، ولا تكون في طريقه للزواج حجر عثرة تصرف شباب الإسلام للتزوُّج من الفاسقات من بنات المسلمين في الأمصار المحكومة بالجاهليَّة، ولا تضطرُّهم إلى التزوُّج من الغربيَّات والوثنيَّات، أو البَقاء على العزوبة وهي أشرُّ الحالات وسبب المهلكات، ألاَ وإنَّ أعظم النِّكاح بركةً أيسره مؤونة، وإنَّ أحرَى المناسبات بالخير والبركة التي يشهدُها خِيار عباد الله، فيدعون لصاحبها على إحسانه ويَشكُرونه، وإنَّ شرَّها التي يُدعَى إليها الأغنياء، ويترك الفُقَراء، ويتحكَّم فيها أصناف السُّفَهاء من ناقصي العقول والنِّساء، والتي يحضرها المُترَفون الذين لا يذكرون الله إلاَّ هجرًا.

فاتَّقوا الله - عبادَ الله - ويَسِّروا أمر الزواج على المسلمين، وخاصَّة المعوزين، ولا تتشبَّهوا بالمترفين، أولي النعمة المكذِّبين للمرسلين، فإنَّ مَن يتشبَّه بقومٍ فهو منهم، وانتبهوا من غفلتكم، وتوبوا من زلَّتكم، وتمسَّكوا بدينكم، وحافِظُوا على فرائض ربِّكم، وأطيعوا الله ورسوله إنْ كنتم مؤمنين.

{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] .

عباد الله:

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] .

فاذكُروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكُرُوه على نعمه يَزِدكم، ولَذِكرُ الله أكبر، والله يَعلَم ما تصنعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت