فهرس الكتاب

الصفحة 1156 من 1601

ولقد أكثر الله جل وعلا من ذكر نماذج لطفه بعباده بكشف الكروب وتحقيق المطلوب وأبدى في ذلك وأعاد تذكيرًا بعظيم القدرة وحظًا على استلهام العبرة، وتنبيهًا على سابغ النعمة ولتكون على بال المؤمن عند كل كرب وغمه وحسبكم من ذلك قوله تعالى عن نبيه ورسوله أيوب عليه السلام في كتاب مبين {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [11] ، وما أخبر به تبارك وتعالى عن نبيه ورسوله يونس عليه السلام الذي تذكر عظيم قدرة الله تعالى وخفي لطفه وأيقن لسمع الله تعالى للدعاء وقدرته على كشف الكرب والبلاء وأحسن الظن بالله جلا وعلا فظن أن الله تعالى لن يضيق عليه فنادى وهو في الظلمات {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ} "ظلمة بطن الحوت وظلمة قاع البحر وظلمة جنح الليل" {أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [12] فكان الله تعالى عند حسن ظنه به {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [13] ، ولقد أنجى الله خليله إبراهيم عليه السلام من النار وأظهر خليله محمد - صلى الله عليه وسلم - ممن حاصروه لقتله من الكفار، ففي ذلك أبلغ مدكر لمن أراد أن يتذكر.

أيها المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت