فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 1601

وأقرَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذين قالوا: ذهب أهل الدثور - أهل الأموال - بالأجور والدرجات العُلَى والنعيم المقيم؛ بسبب ما هم عليه من جَلائل الأعمال، من الصلاة والصيام والصدقة بفُضول الأموال، ولَمَّا علموا بفضيلة الذكر بعد الصلاة ونافَسُوا فيه الفُقَراء، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} [الجمعة: 4] .

أيها المؤمنون:

اختموا شهرَكم بالتنافُس بجليل المشروع من الطاعات، تفوزوا بعَظِيم ما ادَّخَر الله لكم من المثوبة في هذه الليالي المباركات المعدودات المعلومات؛ فإنَّ الله - تعالى - قد ادَّخر لكم منها أجورًا كثيرة، وخيرات وفيرة، على أعمال صالحة يسيرة، فقيام ليلة القدر إيمانًا واحتِسابًا خيرٌ من عبادةٍ في ألف شهر خالية منها، فمُحيِي هذه الليالي يفوز بالغَنائم، وتُغفر له العَظائم، ويُعتَق من النار، ويُحشَر في زُمرَة الأخيار؛ ولذا كان نبيُّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا دخَل العشر الأواخر شدَّ المئزر، وأيقَظَ أهلَه، وأحيا ليله، فيجتَهِد فيها ما لا يجتَهِد في غيرها؛ لعِلمِه بجليل ما ادَّخَر الله لهذه الأمَّة فيها.

وقد اقتضت حكمة الله - تعالى - إخفاء ليلة القدر في آخِر هذا الشَّهر؛ فإنها قَطْعًا في تلك الليالي لكنَّها غير مُعيَّنة لنا بحال؛ ليتميَّز المؤمنون المُسارِعون في الخيرات، المتنافسون في أسباب الفَوْز بالمغفرة والجنات، وما أعدَّ الله - تعالى - فيها للقائمين من جليل الهِبات وجَزِيل الأعطيات، ممَّن يتَّبِعون الشَّهوات ويستَثقِلون الطاعات، ويَزداد مَلُّهم من الشهر كلَّما توالت اللحظات {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31] ، {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت