فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 1601

إنَّ شهرَ رمضان شهرٌ عظيم، ووافِدٌ كريم، فهو سيِّد الشهور، وقد وعَد الله المتَّقين فيه بعظيم الأجور، وقد بلَّغكم الله إيَّاه، وجعَلَه من موجبات تقواه، وكتَبَ عليكم صيامَه، وسَنَّ لكم نبيُّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - قيامَه، فاتَّجروا فيه بصالح الأعمال، وتزوَّدوا فيه بكريم الخِصال، ألا وإنَّ لحظاته مُنصرمة، وأيَّامه ماضية، فأحسنوا فيه رجاءَ أن يُقال لكم غدًا: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [الحاقة: 24] .

وكونوا ممَّن وصفَهم مولاهم بقوله: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16 - 17] .

أيها المسلمون:

قد أتاكم رمضان؛ شهر بركة، يغشاكم الله فيه برحمته، فيغفر الذنوب، ويَحط الخطايا، ويَستجيب الدعاء، ويَنظر إلى تنافسكم فيه، ويُباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإنَّ الشَّقِي مَن حُرِم رحمة الله - عزَّ وجلَّ - وحِيلَ بينه - لإعراضه وسوء عمله - وبين جَنَّةٍ عَرضُها السموات والأرض، فصوموا نهارَه مُحتسبين مُحسِنين، وقوموا ليله راهِبين راغبين، وأكثِروا فيه من الدعاء مُتضرِّعين مُستكينين.

واستكثروا فيه من أربع خصال؛ خَصلتان ترضون بهما ربَّكم، وهما: شهادة أنْ لا إله إلا الله، والاستغفار، وخَصلتان لا غِنى لكم عنهما، وهما: سؤال الله الجنة، والاستعاذة به من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت