وتوبوا إلى الله - تعالى - من أنواع الفسوق والعصيان، واستكثروا فيه من أنواع الإحسان؛ أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصِلُوا الأرحام، تدخلوا الجنة بسلام، ولا تحتقروا معروفًا ولو قلَّ تبذلونه في المسلمين، وارحموا الضُّعَفاء؛ من اليتامَى والنساء، والمساكين والمحرومين، وأسعفوا المضطرين، وأغيثوا الملهوفين، وواسُوا المنكوبين؛ فإنَّ أفضل الصدقةِ صدقةٌ في رمضان، وأكْثِروا من تلاوة القرآن؛ فإنَّ لكم بكلِّ حرفٍ منه عشر حسنات مُضاعَفة إلى سبعمائة ضِعف، فكيف إذا كان ذلك في رمضان؟! فهنيئًا لكم يا أهْلَ القرآن.
أيها الصائمون:
حافِظوا على صيامكم باجتناب المفطِّرات، وما اختلف في إفطاره فإنَّ اجتنابَه من ترْك الرِّيبة واتِّقاء الشُّبهات، واشغلوا أوقاتَكم بأنواع الطاعات، وجليل القُربات، وإذا كان يومُ صوم أحدِكم، فلا يرفُث ولا يَصخَب؛ فإنْ سابَّه أحدٌ أو شاتَمَه، فليقلْ: إني امرؤٌ صائم، فذلك شأنُ أهْل الْمُروءات، فلا تسمحوا لأحدٍ أن يُخِلَّ بصيامكم، فإن مَن لم يدَعْ قولَ الزور والعملَ به والجهل، فليس لله حاجة أن يدَعَ طعامَه وشرابه، ورُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوعُ والعطش، ورُبَّ قائم ليس له من قيامه إلا السهر، واعلموا أن الله - تعالى - لا يقبل الصيام من غير المصلِّين، ولا يَرضى لعباده أن يتشبَّهوا بالمنافقين، الذي ذَمَّهم الله في قوله المبين: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142] ، وقوله: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة: 54] .
أيها المسلمون: