فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 1601

عباد الله، البركة هي: كثرة الخير وثبوته في الشيء ونماؤه وزيادته، والتبارُك ثَناء أثنى الله به على نفسه، ومِن فعله وإحسانه أن يجعل البركة في الشيء مِن أمره وخَلقِه فيجعله مُبارَكًا، تُنال البركة بالتبرُّك به، ولقد تكرَّر في التنزيل الكريم، والذِّكر الحكيم، ذكْر التبارُك مُضافًا إلى الله: {تَبَارَكَ اللَّهُ} [الأعراف: 54] خبرًا ووصفًا وفِعلًا في سياقات مُتنوِّعة؛ فورَد في سياق بيان عموم ربوبيته -تعالى- للخَلقِ عامَّة، ولأهل الإيمان بالله -تعالى- المُخلِصين له مِن الخَلق خاصَّة؛ قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا} [الفرقان: 61] ، وجاء كذلك في سياق الاستِدلال بعظمة خَلقِ السموات والأرض وما بينهما - وما في ذلك مِن آيات العِلم والقُدرة، ومعالم الحِكمة والقوَّة، وبراهين واسع الفضْل والرحمة - في ستة أيام، ثم استوائه - سبحانه وتعالى - على العرش الذي هو سقف المخلوقات وأعلاها، وهو أعظم وأكبر وأوسع المخلوقات، ومنه يَنزِل وإليه يُرفع أمر الخَلق والمُلْك، إلى غير ذلك من وجوه عظمة هذا العرش الكريم، وأن خَلقه واستواء الله -تعالى- عليه مِن أعظم موجبات إفراده -تعالى- بالإلهيَّة والعبادة؛ قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ .... } [الأعراف: 54] الآية.

وورد في سياق إنزال الفُرقان، الذي فرَّق الله به بين الحق والباطل، وبه تستنير البصائر، وتَصلُح السرائر، ويَهتدي الحائر، وتقوم به الحُجَّة على كل مُشرِك كافر، ومُنافِق خاسر؛ قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] ففرَّق - سبحانه - به بين الهُدى والضَّلال، والحق والباطل والحلال والحرام؛ فتبارك وتعالى بإنزاله الهداية به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت