أيها المسلمون، وورَد التبارُك كذلك في سياق الامتِنان على العِباد بحسن خَلقِهم، وجمال صُوَرهم، وتسخير الأرض لهم وما رزَق الله -تعالى- مِن الطيبات: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ... } [غافر: 64] الآية.
عباد الله، واسم الله - تبارك وتعالى - أعظمُ ما يُتبرَّكُ به؛ فإنه تحلُّ البركة بذكْرِه ومعه؛ قال تعالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 78] ؛ ولهذا تُشرَع التسمية في مقامات كثيرة، ومُناسَبات شَهيرة، جاء في نصوص عدَّة مشروعيةُ التسمية عندها أو معها؛ لتحلَّ البركة فيها - بذكْر اسمه - وتُحقَّق العِصمَة مِن الشيطان وكلِّ الشرِّ وأهله، فتُشرَع التسمية عند الدخول والخُروج، والأكل والشُّرب، والطُّهور، واللبس، والخَلع، والجِماع، والنوم، والتعرُّض لأمر مُؤذٍ أو توقُّع مَخوف، ونحو ذلك مما جاءت النصوص بالتسمية عند البداءة به أو الدخول فيه.
أيها المسلمون، وكما أن اسم الله مُبارَك تحلُّ البركة بذِكْره ومعه، ففي كلامه - سبحانه - وما شرَعَه مِن دينه وشَرعِه، وما جعل الله البركة فيه مِن خَلقِه - ما يُتبرَّك به وَفْق شَرعِه، فتُنال البركة منه به؛ فالقرآن ذِكْر مُبارَك تُستجلَب به البركة، فهو ذِكْر وضياء، وتَبصِرة وذِكرى، ومَوعظة وشفاء، وإلى كل سَبيل أقوم هُدى؛ يقول تعالى: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ} [الأنبياء: 50] ، ويقول سبحانه: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص: 29] .