فهرس الكتاب
وهكذا معاشر المؤمنين جعل الله - تبارك وتعالى - في الأرض أماكن مُبارَكة، تُنال البركة بقَصدِها وتعظيمها واحترام حُرمتِها، والتعبُّد لله - تبارك وتعالى - بما شرع فيها؛ كالمسجد الحرام، ومَواقِع المناسِك العِظام، ومسجد النبي - عليه الصلاة والسلام - والمسجد الأقصى ثالث المساجد العظيمة التي أُسِّست على التقوى، وبُنيت بأيدي الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فالْتَمِسوا البركة بقَصدِها وزيارتها، والتعبُّد لله -تعالى- بما شرع فيها مِن تَعظيمها واحترامها وتنزيهِها عمَّا لا يُشرع فيها مِن الشِّرك والبِدَع، واستِحسان مَن ابتَدع.
معشر المؤمنين، وهكذا من عباد الله مَن جعله الله مُبارَكًا على نفسه وأهله ومَن اتَّبعه واقتَدى به على هَدْيه، وفي طليعة أولئك رُسل الله - تبارك وتعالى - وأنبياؤه - عليهم الصلاة والسلام - ومَن اقتدى بهم على هُداهم، ممَّن شرَع الله لهم اتِّباعَهم؛ قال تعالى: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ .... } [هود: 48] الآية، وقال تعالى - في إبراهيم وآله: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود: 73] ، ولذلك صار بيتُ إبراهيم - عليه السلام - أشرَف بيت في الأرض على الإطلاق، فلم يُبعَث بعده نبيٌّ ولم ينزل كتاب إلا في ذريتِه باتِّفاق؛ قال تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ... } [العنكبوت: 27] الآية.
وهكذا نقول في التشهُّد في الصلاة:"اللهمَّ بارِك على محمَّد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد".