فهرس الكتاب
إنَّ ما حدَث في الأمصار من فتنة النساء، التي أزال الله عنهم بها النعماء، وأحلَّ بهم أصنافَ الشَّقاء والبَلاء، والتي كان مبتدؤها خروجهنَّ من المنازل، ووقوعهنَّ بأنواع المهازِل، كانت قد سبقَتْها دعواتٌ مُغرِضة أغرَتْهن بالخروج إلى الأسواق، ومَواطِن الفسَّاق، وزيَّنت لهنَّ السُّفور، وشكَّكتهنَّ في الحجاب من حيث الشرعيَّة والجَدوَى، وحثَّتهن على مُزاحَمة الرِّجال في الميادين والأعمال، بواسطة الفكرة المصوَّرة، والقصَّة المزوَّرة، عبر الوسائل المرئيَّة والمسموعة والمقروءة، والمنهج، والأستاذ، ثم تبع ذلك تهيئة الأسباب، وتوفير الوسائل، وإتاحة الفرص، والتشكيك في صدق وسعة أفُق مَن يُعارِض ذلك من الناصحين، الذين يحثُّون على الاستفادة من تجارب السابقين، حتى نفذ المقدور، وتعسَّرت الأمور، وذاق أولئك ما في خروج النساء من بيوتهن، وخروجهن على أولياء أمورهن، وتعدِّيهن لحدود خالقهنَّ - من الشرور، وذهاب السُّرور.
فاتَّقوا الله - أيها المؤمنون - وخُذُوا حذركم، واعتَبِروا بغَيْركم، واتَّعِظوا بِمَن سبَقَكم؛ فإنَّ السعيد مَن وُعِظ بغَيْره، والشَّقيُّ مَن وُعِظ بنفسه، فإنَّكم تَعِيشون الفتنة، وتَجرِي لكم نفس المَكِيدة، وستُواجِهون - إنْ لم تحذروا وتتَّقوا، وتستَدرِكوا فتُصلِحوا - أخطَر النتيجة، وأعظم المصيبة.