فهرس الكتاب
إنَّ المتأمِّل لأوضاع العالم الإسلامي في القُرُون المتأخِّرة يجد أنَّ فَساد أكثر مجتمعاته كان بهاتَيْن الفتنتَيْن، فتحت الدنيا عليهم أو على مُترَفيهم، فطغَتْ نساؤهم، وضعف أمامَها المُترَفون منهم، فخرَجَتْ للشوارع سافِرةً، ونزَعت الحجاب متبرِّجة، وزاحَمت الرِّجال في المكاتب والأسواق والمنتزَّهات جريئةً غير مستحية ولا خجلة، فانفَردَتْ بغير محرمها مخاطرةً بشرفها وعفَّتها، مُتَجاهِلة سوء عاقبة جريمتها؛ فعمَّت الفتن، ووقَعت المصائب، وعاجلَتْهم العقوبة؛ حيث اختلَّ أمنُهم، واشتَهرتْ فَضائحُهم، وولَّى الله عليهم شرارَهم وسُفَهاءَهم، وسلَّطَهم على خِيارهم؛ لقاءَ تركهم الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر، وتعدِّيهم حدود الله وانتهاكهم حرماته؛ {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129] .
فزالَ سلطانُ ذوي الدين والرأي منهم، وذهَبتْ نعمتهم من بين أيديهم، وجعَل الله بأسَهم بينهم، وسلَّط عليهم عدوَّهم، فاستَباح حرماتهم، وأذلَّ عزَّتهم، وأذهَبَ كرامتهم، وما ظلَمَهم الله ولكنْ كانوا أنفسهم يَظلِمون.
فاتَّعِظوا - رحمكم الله - بِمَن مضَى من القرون، واعتَبِروا بِمَن حولَكم أيها السامعون، وأطيعوا الله ورسولَه لعلَّكم تُرحَمون.
أحلَّنا الله وإيَّاكم دارَ الأمن والسَّلامة، وجنَّبنا وإيَّاكم ما يُوجِب غضَبَه وانتقامَه.
أيُّها المسلمون: