إنكم تتمتعون بنِعَم كبرى، ومِنَن جُلَّى؛ من اعتقاد صحيح، ومنهاج قويم، وشريعة الله - تبارك وتعالى - فيكم ظاهرة، وسنة نبيِّكم -صلى الله عليه وسلم- لديكم معلومة محققة ومعظَّمة، وقد جمعكم الله - جل وعلا، وله الفضل والمنة - على ولاية كريمة لا تألو جهدًا في نصحكم، والسعيِ إلى جلب وتحقيق كل ما ينفعكم ويُسعدكم، والاجتهاد في دفع كل ما يضركم ويُشقيكم، والسعي في إصلاحكم، وسد أبواب الفساد عنكم، وقد ترتب على ذلكم - بحمد الله - اجتماعُ شملكم، ووحدة صفِّكم، وصلاحُ ذات بينكم، وأمنُكم في أوطانكم، وإيصادُ منافذ الفتنة إليكم؛ فاتسعت أرزاقكم، وتوفرت أسباب صحة أبدانكم، وكثرةِ الخير فيكم ومنكم، فاشكروا نعمة الله عليكم إن كنتم إياه تعبدون، واذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 102 - 105] .
أيها المسلمون: