فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 1601

إنما يُؤتَى الناس يوم القيامة من إحدى ثَلاث: إمَّا شُبهة في الدين ارتكَبُوها، أو شَهوة للذَّة آثَرُوها، أو غَضبة لحميَّة أعمَلُوها، فإذا لاحَتْ لكم شُبهة فأجلوها باليقين؛ {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .

فإن: (( مَن اتَّقَى الشُّبهات فقد استَبرَأ لدينه وعِرضِه، ومَن وقَع في الشُّبهات وقَع في الحرام؛ كالراعي يَرعَى حول الحِمَى يُوشِك أنْ يقَع فيه، ألاَ وإنَّ لكلِّ ملكٍ حمى، ألاَ وإنَّ حمى الله محارِمُه ) ).

وإذا عرضَتْ لكم شهوةٌ فاقذَعُوها بالزُّهد؛ فإنَّ الزُّهد في الدنيا يحببك إلى الله، وإنَّ الزُّهد فيما عند الناس يحببكم إليهم، وإذا عرَضت لكم غضبة فادرَؤُوها بالعفو؛ فقد رُوِي أنَّه يُنادَى يوم القيامة: مَن له أجرٌ على الله فليَقُم؛ فيقوم العافون عن الناس، وقد قال ربُّكم - سبحانه: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] .

وقال - سبحانه: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] .

ابن آدم:

عجبًا لأمرك وأسفًا عليك؛ تُؤتَى كلَّ يومٍ رزقك وأنت تَحزَن، وينقص كل يوم من عمرك وأنت تَفرَح، أنت فيما يَكفِيك وتَطلُب ما يُطغِيك، وتفرُّ من الموت وهو لا شَكَّ مُلاقِيك، هلاَّ تفكَّرت في الموت ونظَرت على أيِّ حالٍ يَأتِيك؛ فإنَّ المرء يُبعَث على ما مات عليه، فويلٌ لِمَن فجَأَه الموت وهو على معصية، أو له ذنبٌ قد أصرَّ عليه، وهنيئًا لِمَن حضَرَه الموت وهو على عملٍ صالح قد أخلَصَ لله فيه، فلقي اللهَ - تعالى - وهو يُباهِي ملائكته به.

أيُّها الناس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت