فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 1601

إن التوبة هي حقيقة دين الإسلام؛ فإن الدِّين كلَّه داخل في حقيقة التوبة، فإن العبد مُقصِّر مُذنِب لا محالة، إما بارتكاب محرَّم أو بترك واجب، أو بعدم أداء الواجب على الوجه الأكمل الذي يَنبغي، أو بتقصير في شُكرِ الله - تعالى - على الإحسان بالنِّعمة، وصَرفِ البليَّة والنِّقمة، وبهذا استحقَّ التائب أن يكون حبيب الله؛ فإن الله - تعالى - يُحبُّ التوَّابين ويَفرَح بتوبة العبد؛ وإنما يحب الله مَن فعل ما أمَر به وترَك ما نهَى عنه، فحقيقة التوبة هي الرجوع عمَّا يَكرهه الله ظاهرًا أو باطنًا إلى ما يُحبُّه ظاهرًا وباطنًا؛ مِن اعتقادٍ وقول وعمل وخُلقٍ وحالٍ، فيَدخُل في مُسمَّاها جميعُ مراتب الدين مِن: الإسلام، والإيمان، والإحسان، وتتناول جميع مقامات الدِّين، وجميع حقوق الله على المكلَّفين؛ ولهذا كانت مِن مهمَّات الرسالة، وصِفات المُرسَلين، ودعوة الكتُب المنزَّلة من رب العالمين، وحلية المؤمنين؛ ولذا كانت غايةَ كل مؤمن، ومِن الحِكمة في خَلقِ الخَلق، ولم يجعل الله - تبارك وتعالى - محبَّته للتوابين إلا لأنهم مِن خواصِّ خلقِه وأكرمهم عليه، وأحظاهم عنده وأحقهم بإحسانه، فتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون؛ لعلكم تفلحون، وانصَحوا في التوبة تَكونوا مِن المكرمين، بارك الله لي ولكم في القرآن، آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت