أيُّها المسلمون، اشكُرُوا الله على ألوان فضْلِه عليكم، وجزيل إحسانه الواصل إليكم؛ فإنَّه - سبحانه - قد أعطاكم الخير الكثير، وأمدَّكم بالمال الوفير، فرزقَكم من الطيِّبات، وصانَ وجوهَكم عن الحاجة إلى مسألة البريَّات، وجعَل أيديَكم هي العَلياء، وعافاكم من أنواع الابتِلاء، فابسطوا أيديكم بأنواع الخير، وتنافَسُوا في خِصال البِر؛ شكرًا لله على النَّعماء، وحذَرًا من أسباب الشَّقاء؛ {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] .
أيُّها المسلمون، إنَّ من شُكْر الله -تعالى- على نعمته بالمال أنْ تُحسِنوا به إلى عباده كما أحْسَن إليكم، وأنْ تؤدُّوا حقَّه الواجب فيه عليكم؛ فإنَّ الله -تعالى- قد أثنى على عباده المؤمنين في كتابه بصِفات، جعلَها مُوجِبات لوراثة الجنَّات، فقال -تعالى-: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ر وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 4 - 11] ، وقال -تعالى-: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 162] .
وإنما فازُوا بالثَّناء العظيم، والأجْر الكريم؛ لأنَّهم امتثَلُوا قوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النور: 56] .