فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1601

والصلاة عند العبد أمانة لله، ائْتَمنه الله على طهارتها ووقْتها، وكيفيتها ونيَّتها وغير ذلك من أحكامها؛ فهي شرطُ الإيمان، وعمود الدِّين الذي يقوم عليه ما له من بُنيان، وهي آخر ما يُفقد من الدِّين، وإذا فُقِد آخرُ الشيء صار فاقدُه من المُعْدِمين؛ فأقيموا الصلاة، وحافظوا على ما لها من الأركان والواجبات والمستحبَّات، وحافظوا عليها في سائر الأوقات، وأدُّوها في المساجد مع الجماعات، واعلموا أنَّ الصلاة مكيال؛ فمَن وفَّى، وفَّى الله له، ومن طفَّفَ فقد سمعتم ما توعَّد الله به المطفِّفين من الويل والنَّكال.

عباد الله:

والزكاة من أعظم الأمانات، أوْجَبَها الله في مال الغَني للفقير، وجعَلَها من أسباب البركة والتزكية والتطهير، وكم فيها من تنفيس الكروب والتيسير والأجْر الكبير، فأدُّوا الأمانة فيها؛ فإنَّها آية الإيمان، كما في الصحيح عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( والصدقة برهان ) ).

وكذلكم فإنَّ الصيام أمانة؛ فإنه سرٌّ بين العبد وربِّه، فلا يطلع إلاَّ الله على قصْده؛ إذ لو شاء الصائمُ لأبْطَلَ صيامَه ولو بفساد نيَّته، لكن يمنعه من ذلك ما في قلبه من تعظيم الله وخَشيته، بل يصوم لله احتسابًا، وهنيئًا له بمغفرة الذنوب وبالجنة ثوابًا.

أيها المؤمنون:

والغُسل من الجنابة أمانةٌ، وطهارة المرأة من الحَيض والنفاس بعد الطُّهْر أمانةٌ، فلا بُدَّ من أداء هذه الأمانة، بأداء الواجب فيها على وجْه الديانة، وإلاَّ كان ذلك فضيحةً ونَدَامة يوم القيامة.

أيها المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت