والوظائف في الدولة ولدى الشركات والمؤسَّسات والأشخاص أمانة في أعناق الموظَّفين، فإنَّهم على أعمالهم مُؤتَمنون؛ فينبغي لكلِّ موظف أنْ يتَّقي الله في نفْسه، وفي سببِ رِزقه، فيُحسن في عمله ابتغاءَ وجْه الله، ونُصحًا لعباد الله، وليَحْذر من المحاباة والمجاراة، بل يقوم بحفْظ ما اؤتُمِن عليه، وأنْ يحفظ سرَّ ما استودع عنده لذَوِيه، وأن يَحذر أنْ يدخلَ عليه شيءٌ منه، وأن يذودَ - جهده - أيدي الخَوَنة عنه، وإلاَّ فضَحَه الله يوم المعاد، على رؤوس الأشهاد؛ فقد قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن استعملناه على عملٍ فكتَمَنا مِخْيَطًا فما فوقَه، كان غُلولًا يأتي به يوم القيامة ) ).
حتى ولو كانت الشركات أجنبيَّة، فحقوقها بعقْدها مع دولة الإسلام مرعيَّة، فإنَّهم بذلك صاروا معاهدين؛ لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين؛ فتحْرُم دماؤهم وأموالهم كما تحرُم أموالُ المسلمين، ومَن أخفَرَ معاهدًا فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين.
وكلُّ مَن دخَلَ مع غيره في عقْدٍ مباح؛ من بيع أو شراء أو تأجير ونحو ذلك، فليعلمْ أنَّه دخَلَ مع صاحبه في عهْدٍ وأمانة، فليحذر الغشَّ فيه والخديعة والخيانة، بل عليه أن يَفي بالمطلوب، وأنْ يُبيِّن العيوب، مع طِيب النفْس وسلامة الصدر، وإعطاء الحقِّ من غير نقْصٍ ولا بَخسٍ ولا قَهْر، وليحذر المماطلة بتعليل أو تمليل؛ فإنَّ مَطل الغني ظُلم، يحلُّ عرضه وعقوبته، ويعرِّضه لشؤم عمَلِه ويجرُّ عليه حَوبته.
أيها المؤمنون:
والمجالس عامَّة بالأمانات إلاَّ مجلسًا يُخَطط فيه للإجرام؛ مِن سفْكِ دمٍ حرام، أو انتهاك عِرْض حرام، أو أكْل مالٍ حرام، أو كيدٍ لأهل الإسلام، فتلك مجالس آثِمة، يستحقُّ أهلُها العقوبة الصارمة.