فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 1601

فيا أيُّها الناس، اتُّقوا الله -تعالى- واعلَمُوا أنَّ مَرجِعكم إليه، وحسابكم عليه، وتأهَّبوا للوقوف غدًا بين يدَيْه؛ {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88 - 89] ، واشكُرُوا الله -تعالى- إذ بلَّغكم رمضان، ويسَّر لكم خِصال الإيمان، فامضُوا مُحتَسِبين في صِيام نهاره وقِيام لياليه، وتنافَسُوا ابتغاءَ وجهِه في عمل البرِّ فيه.

أيُّها المسلمون:

إنَّ شهر رمضان شهرُ الفَضل والرَّحمة، فينبَغِي أنْ يُستَقبَل بالفرح والاستِبشار، {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] ، ويُستَقبَل بالنيَّة الصالحة والتوبة إلى الله من السيِّئات، والاجتِهاد إلى الله في أداء فَرائِض الطاعات، وتَكمِيلها بما شرَع الله من جِنسِها من النَّوافِل والمُستَحبَّات، والحذر من كلِّ وسيلة تُوقِع الشخص في شيءٍ من المُوبِقات.

ولا يُستَقبَل بالتأفُّف والتبرُّم من قدومه، وتثاقُل أيَّامه؛ فإنَّ ذلك من شأن المنافقين الخاسرين.

ولا يُستَقبَل بالموائد الزاخرة، من ألوان الأطعمة والأشربة الفاخرة، مع الغفلة عمَّا شرَع الله فيه من الأعمال الصالحة، التي هي للعامِلين التجارة الرابحة.

ولا يُستَقبَل بالسَّهَر، على ألوان اللَّهو والسَّمَر؛ فذلك شأنُ المُترَفِين الغافِلين الذين نَسُوا أهوالَ القبور، وأحوالَ يومِ البعث والنُّشور.

ولا يُستَقبَل بالتَّحلُّل من صِيام أيَّامه، والاحتِيال على الترخُّص من أحكامه، دون عُذرٍ مُقرَّر في شرع ربِّ العالمين؛ فإنَّ ذلك شأن مَن قلَّ حظُّه من الفقه في الدِّين.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت