اتَّقوا الله الذي هَداكُم، واشكُرُوه على ما أعطاكم، وأخرِجُوا زكاةَ أموالكم على وجه التَّمام والكَمال، وطيب نفس فيما تُخرِجونه من المال؛ طمَعًا في الرحمة وجَزِيل المثوبة من ذي الكرم والجلال، وطَلَبًا للسَّلامَة من شرِّ وعقوبة البُخل بالمال، في الحال والمآل؛ {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] ، {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 30] .
بارَك الله لي ولكم في القُرآن، ونفَعَنا بما فيه من الهدى والبَيان، واستَغفِروا الله إنَّه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله المتفرِّد بتَدبِير الأمور وتَصرِيف الأحوال، عالِم الغَيْب والشهادة الكبير المتعال، أحمَدُه - سبحانه - على سابغ نعمه، وأسأَلُه للجميع المَزِيدَ من أنواع جُودِه وفضله وكرمه.
وأشهَدُ أن لا إله إلاَّ الله وحدَه لا شريك له، فلا معبودَ بحقٍّ سِواه، وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، الداعي إلى دِينه وهداه، والمُنذِر لِمَن أعرَضَ عن ذكره وهداه، والسابق إلى كلِّ ما يحبُّه ويَرضاه، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.
أمَّا بعد: