والأوراق النقديَّة المُتداوَلة بين الناس اليوم لها حكم الفضَّة، فإذا ملك الإنسان منها ما يُقابِل قيمة نِصاب الفضة أو أكثر، ومضى عليه الحولُ - وجبَتْ فيه الزكاة، وهو ربع العشر؛ أي: اثنان ونصف في المائة، وهكذا ما يُقابِلها من العملات الأخرى، وحَوْلُ ربح المال حولُ أصله.
الرابع: عروض التجارة: وهي ما يُعَدُّ للبيع والتكسُّب من أنواع المال التي يتَّجِر بها الناس؛ من عقارٍ، وطعامٍ وشراب ولباس، ومراكب وأثاث، ومعدَّات، ونحو ذلك من أنواع السِّلَع، فتجب الزكاة في قيمتها إذا مضَى عليها الحولُ، فينبَغِي للمسلم أنْ يجعَلَ له فيها وقتًا مُعيَّنًا من العام (كرمضان مثلًا) يُحصِي فيه ما لدَيْه من السِّلَع التي أعدَّها للتجارة، دقيقها وجليلها، وصغيرها وكبيرها، ثم ينظر قيمتها في السُّوق في ذلك الوقت ويخرج ربع عشر قيمتها؛ أي: اثنين ونصف في المائة، وأمَّا ما يُؤجَّر ممَّا ذكر، فليس في نفسه زكاةٌ، وإنما الزكاة في أجرته إذا مضَى عليها الحول، وهي باقيةٌ لم تُنفَق ولم تُصرَف.
أيها المؤمنون:
أمَّا ما يَقتَنِيه المرء لحاجَتِه من مسكنٍ وملبس، ومأكَلٍ ومشرب، ومركب وأثاث، ونحو ذلك، فليس فيه زكاةٌ؛ لقول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: (( ليس على المسلم في عبدِه ولا في فرسه صدقة ) )؛ رواه مسلم.
وهكذا ما تقتَنِيه النِّساء من حُلِيٍّ تتزيَّن به، فليس فيه زكاةٌ ما دام لم يُعَدَّ للتجارة في قول جمهور أهل العلم؛ لأنَّه ممَّا يُعَدُّ للحاجة، وخرَج عن النَّماء بالاستعمال؛ ولأنَّه لم يرد فيه أدلَّة صحيحة صريحة في إيجاب الزكاة فيه، والأصل بَراءة الذمَّة من الواجب حتى يثبت الدليل الصحيح السالم من المُعارِض، مع أنَّه قد ورَد من الآثار المرفوعة ومن عمل جمعٍ من مَشاهِير الصحابة في العلم والفتوى ما يدلُّ على عدم وجوب الزكاة فيه، إلى غير ذلك من الأدلَّة.
أيها المؤمنون: