فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 1601

رؤي بعض الموتى في المنام فقال: ما عندنا أكثر من الندامة، ولا عندكم أكثر من الغفلة.

ورؤي آخَر فقال: ندمنا على أمرٍ عظيم نعلَم ولا نعمَل، وأنتم تعمَلون ولا تعلَمون، والله التسبيحة أو التسبيحتان أو ركعة أو ركعتان في صحيفة أحدِنا أحبُّ إليه من الدنيا وما فيها.

أيها المسلمون:

المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرًا، والفاجر لا يزيده عمره إلاَّ شرًّا، فخيرُكم مَن طال عمرُه وحسن عملُه، وشرُّكم مَن طال عمرُه وساء عملُه، فلئنْ صارَع المرء في عنفوان شبابه الشهوات والصبوات، وكان له مع الشيطان مُغامرات وجولات وكرَّات وفرَّات، فإنَّ مَن فسَح الله له في أجله، ومدَّ له في عمره - قد خصَّه الله بمزيدٍ من فضله فله في بقيَّة عمره فرصةٌ يأخُذ فيها من نفسه لنفسه، ويتوب إلى الله من سيِّئ عمله قبل يوم رَمسِه، فقد أعذَرَ الله إليه إذ فسَح له في الأجل، ومكَّنَه من صالح العمل؛ {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [فاطر: 37] ، فخُذُوا عباد الله بالأُهبَة للرحيل، فإنَّ العمر مهما طال فهو قليل، وعند الله غدًا المقيل.

أيها المسلمون:

روي عن الحسن - رحمه الله - أنَّه قال: ما من يومٍ ينشقُّ فجرُه إلا نادَى منادٍ من الله: يا ابن آدم، أنا خلقٌ جديد، وعلى عملك شهيد، فتزوَّد منِّي بصالح العمل، فإنِّي لا أعود إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت