عباد الله: آيات الله تعالى المخلوقة كثيرة ففي كل شيء له آية دلالتها كبيرة إذ تدل على أن الله تعالى هو الرب الواحد كما تدل على إلحاد وخسران الجاحد قال تعالى {وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [2] يعني سبحانه أن من دلائل انفراده تعالى في ربوبيته وقدرته، وتدبيره بإرادته وحكمته أن خلق الليل بسكونه والنهار بنشوره لتسكنوا في الليل مطمئنين مرتاحين وتنتشروا في النهار لفضل ربكم مبتغين قال تعالى {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [3] .
عباد الله: وإنما جعل الله تعالى بقدرته وحكمته وفضله ورحمته الليل ظرفًا للسكون، والنهار ظرفًا للمعاش لأنه جعل القمر الذي هو آية الليل نورًا هادئًا، بهيًا أنيسًا وجعل الشمس التي آية النهار سراجًا مضيئة كما قال سبحانه {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} [4] وقال سبحانه {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [5] .