فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 1601

معشر المسلمين: وكما أن من آيات الله العظيمة أن خلق الشمس بضيائها وإشراقها والقمر بنوره وبهائه وقدر جريانهما بفلكيهما {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [6] فإن من آياته الحكيمة أن يذهب ضوءهما متى شاء ليعلم العقلاء أنهما مخلوقان مسخران لا يملكان لنفسهما ولا لغيرهما ضرًا ولا نفعًا وأنهما ليس لهما من أفعال الربوبية شيء فليس لهما من وصف الإلهية شيء فلا يستحقان العبادة ولذا قال تعالى {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [7] .

عباد الله: فقد استدل بعض أهل العلم بالأمر بالسجود لله تعالى في هذه الآية على مشروعية صلاة الكسوف والخسوف ووجهه أن الله تعالى لما قرر أن الشمس والقمر من آياته أمر بالسجود له سبحانه فدل على أنه يشرع السجود له جلا وعلا عند آياته لا لآياته وذهاب ضوء الشمس والقمر حال وجودهما من آياته فإن الذي جعلهما مضيئين في السماء هو الذي يذهب بضيائهما إذا شاء فتقرر بهذا أن العبادة للحق لا للخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت