فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 1601

معشر المسلمين: لقد كسفت الشمس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصادف ذلك موت ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم عليه السلام وكان أهل الجاهلية يظنون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت أو حياة عظيم من العظماء فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الكسوف ثم خطب الناس وكان فيما قال للناس: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته» فبين لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بطلان زعم أهل الجاهلية وفساد اعتقادهم في كسوف الشمس والقمر وبين لهم - صلى الله عليه وسلم - حكمة الكسوف وما يرسله الله تعالى من الآيات وهي أن الله تعالى يخوف بها عباده كما قال تعالى {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [8] وبين لهم - صلى الله عليه وسلم - ما شرعه الله تعالى لهم تجاه ذلك وهو أن يفزعوا إلى الصلاة والدعاء والاستغفار والتوبة فذلك مما يكشف به البلاء ويدفع به الضرر من الأحياء قال - صلى الله عليه وسلم - «فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف أو قال ينجلي ما بكم» .

أيها المسلمون: ولقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين كسفت الشمس ركعتين في كل ركعة ركوعان وسجودان كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة التي تواترت عن جمهور الصحابة رضي الله عنهم وأطال - صلى الله عليه وسلم - القراءة ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع فقرأ القرآن وأطال الرفع ثم ركع ثانية فأطال الركوع ثم رفع فأطال القيام وهو دون الأول ولم يقرأ في الركوع الثاني ثم سجد سجدتين أطالهما والجلوس بينهما طولا مناسب لقيامه وركوعه ثم صلى الركعة الثانية كالأولى إلا أنها دونها في الطول ثم تشهد ثم سلم ثم وعظ الناس بشأن الكسوف وأخبر عما أطلعه الله عليه وكشف له من الأمور الغيبية.

[1] (الحج: 62) .

[2] (فصلت: من الآية 37) .

[3] (النمل: 86) .

[4] (الإسراء: 12) .

[5] (يونس: 5) .

[6] (يس: 40) .

[7] (فصلت: من الآية 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت