فهرس الكتاب
فاتقوا الله -عباد الله- وعظموا شأن الصلاة، وأدوها في وقتها، فإن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا، ولا تضيعوها فتضيعوا دينكم، وتتعرضوا لعقوبة ربكم، وتحترق دنياكم وآخرتكم فتكونوا من الأخسرين أعمالًا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ألا وإن الله تعالى قد وصف المحافظين على الصلاة بالهدى وشهد لهم بالسبق إلى الخيرات، ووعدهم بالفردوس من الجنات، في محكم الآيات: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} [المعارج:34،35] .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} [النساء:66 - 70] .
بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه، وأنزل له من الهدى والبيان، واستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله كما أمر، وأشكره وقد تأذن بالمزيد لمن شكر.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له على رغم أنف كل من أشرك وكفر، ومن ألحد واستكبر.
وأشهد أن محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه السادة الغرر.
أما بعد: فيا أيها الناس: