فهرس الكتاب
ما أجرأَ الكثيرين على تعدِّي حدود الله مع الأمنِ مِن مَكْر الله! وذلك في الحقيقةِ جُرأةٌ على النار، وتعرُّضٌ لسخط الجبَّار، وإلا فمَن الذي أفْتاهم بالبُرهان أنه يجوز لهم استقدامُ المرأة الأجنبية مِن مُربِّية وخادمة دون مَحْرَم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تُسافِر المرأة بدون مَحْرَم؟ فأنتم تُعينونها على ذلك، وتُعرِّضونها وأنفسَكم لأنواع المهالك.
ومَن الذي أفتاهم بالبيِّنات بحلِّ النَّظَر إليها وهي أجنبيةٌ منهم، حين تُقيم معهم في الدار، ويحلُّ خروجها معهم إلى الأسواق سافِرةً دون خمار؛ لتجلبَ عليهم الشرورَ وسوء القضاء والمقدور؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال للذي سألَه عن نظر الفجأة: (( اصرِفْ بصرَك ) )؟
ومَن أَذِن بالحُجَّة للمرأة أن تصاحِبَ السائق إلى المدرسة والسوق، أو غيرها من المواطن التي يُحتمل أن يرتكب فيها المنكر وأنواع الفُسوق، خاليةً به دون مَحْرَم وإيَّاه، والشيطان يَجْري مِن ابن آدم مَجْرَى الدم؟
ومَن الذي أباح لها أن تنفردَ بالبائع في المحلاَّت التجاريَّة، تُحادِثه وتُمازِحه وتُسفِر وجهَها له؟ وقد يقع ما هو أعْظَم؛ فإنَّ الوسائلَ الفاسدة تجرُّ إلى النتائجِ الوخيمة، وكذلك تدخُل على الطبيب منفرِدَة، وتكشف له ما أرادَ منها وكأنَّها أحدُ محارمه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا يَخْلُونَّ رجلٌ بامرأة إلا كان الشيطان ثالثَهما ) ).
وبأيِّ ذريعةٍ تترخَّص الفتياتُ وغيرهنَّ مِن الأمهات بركوبِ ما يُسمَّى بسيَّارات (الليموزين) وغيرها دون مَحْرَم، وكأنَّها على عِرْضها وشَرَفِها من الآمنين: {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43] .
أيها الناس:
أتظنُّون أنَّ الله لا يغْضَب لدِينه، ولا يغار على حُرُماته، ولا ينتصِر لسُنَّة نبيِّه، ولا ينتقِم لعباده؟