فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1601

ولذا فكم ترَوْن في الدُّنيا من أصناف الشاكِين، وأنواع الباكين، فهذا يشكو علة وسقمًا، وذاك يشكو حاجةً وفقرًا، وثالث يبكي على فراق حبيب، أو وفاة قريب، أو فوات نصيب من دُنياه، غير مؤمن بما قدَّره الله وقَضاه.

أيها المسلمون:

إنَّ شَكوى الله على الخلق، والبُكاء على الغائب من أمارات ومُوجِبات ضعْف الإيمان، ومن مَظاهِر اليأس من روح الملك الديَّان، ومن دَواعي القُنوط من رحمة الله الرحيم الرحمن، وتلكم من خِصال شرِّ البريَّة، الذين يظنُّون بالله غيرَ الحق ظَنَّ الجاهليَّة؛ ولهذا تَجِدُون بعضَ هؤلاء إذا نزَلتْ بأحدهم النازلة، أو حلَّت به الكارثة، ضاقتْ عليه المسالك، وترقب أفجَع المهالك، فضاقَ صَدرُه، ونفَد صبرُه، واضطربت نفسُه، وساء ظنُّه، وكثرت همومُه، وتوالت غُمومه، فصدَّ عن الحق، وتعلَّق بِمَنْ لا يملك نفعه ولا ضره من الخلق؛ يَأسًا من روح الله وقُنوطًا من رحمته، وذلك هو الخسران المبين في الدارين؛ فإنَّ التعلُّق بالمخلوقين، والإعراض عن ربِّ العالمين، شركٌ بنصِّ الكتاب المبين؛ {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 106 - 107] .

أيها المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت