فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1601

أمَّا مَن آمَن بالله وعرف حقيقةَ دُنياه، وسلَّم لربِّه فيما قدَّره وقَضاه، فإنَّه يَصبِر على الضرَّاء، ويَشكُر على السراء، ويُطِيع ربَّه في حالتي الشدَّة والرَّخاء، ويَذكُره في جميع الآناء؛ لعِلمِه أنَّ الله - تعالى - مع عبده ما ذكَرَه، وأنَّه عند ظنِّه به، وأنَّه يبتَلِي العبدَ بالخير وضدِّه؛ ليختَبِر صبره، ويستخلص إيمانه، ويظهر توكله على ربه، وحسن ظنه به، وليجزل مثوبته، ويعلي درجته، ويظهر للناس في الدنيا والآخرة أنَّ هذا العبد أهلٌ لكَرامته، وصالح لِمُجاوَرته في جنَّته.

وفي"صحيح مسلم"- رحمه الله - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( عجبًا لأمر المؤمن؛ إنَّ أمرَه كله له خير، وليس ذلك إلاَّ للمؤمن؛ إنْ أصابَتْه سرَّاء شكَر فكان خيرًا له، وإنْ أصابَتْه ضرَّاء صبَر فكان خيرًا له ) ).

وفي الصحيحين عن أبي هريرة وأبي سعيدٍ - رضي الله عنهما - عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( ما يُصِيب المؤمنَ نَصَبٌ - أي: تعب - ولا وَصَبٌ - أي: مرض - ولا همٌّ ولا حزن، ولا أذًى ولا غمٌّ، حتى الشوكة يُشاكُها، إلاَّ كفَّر الله بها من خَطاياه ) ).

وفيهما أيضًا عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( ما من مسلمٍ يُصِيبه أذًى؛ شوكة فما فوقها، إلاَّ كفَّر الله بها من سيِّئاته، وحطَّ عنه ذُنوبه كما تحطُّ الشجرة ورقها ) ).

وفي الترمذي عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ما يَزال البَلاء بالمؤمن في نفسه وولده وماله، حتى يَلقَى الله - تعالى - وما عليه خَطِيئة ) ).

وفيه أيضًا عن أنسٍ - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إذا أراد الله بعبده خيرًا عجَّل له العُقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه؛ حتى يوافى به يوم القيامة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت