إنَّ أولاد الرجل من كسبه، وعملهم الصالح من عمله إنْ كان بسببه، ودُعاؤهم من خير ما ينتفع به الأبُ بعد موته، وكم من أبٍ كان مغمورًا فصار مشهورًا، وبالخير مذكورًا، وحلَّ في الجنة قصورًا، بسبب ابنٍ اعتنى بتربيته، فأصلَحَه الله على يدَيْه، فصار مُبارَكًا على نفسه، وعلى والدَيْه وذَوِيه، وعلى الإسلام وأهله، وذلك فضلُ الله يُؤتِيه مَن يشاء، والله ذو الفضل العظيم، نسأل الله الكريم من فضله.
أيُّها المسلمون:
إنَّ صَلاح الذريَّة كان محلَّ اهتِمام سادات النبيِّين والمرسَلين، وأتباعهم من عِباد الله الصالحين، فهذا خليلُ الله إبراهيم يقول: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 100] ، كما ذكَرَه الله في القُرآن العَظيم، ويلحُّ على الله بسؤال الثَّبات له ولذريَّته على الإسلام، وأنْ يجنِّبهم عِبادة الأصنام، فيقول: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [إبراهيم: 40] ، ويقول: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35] .
وذاك زكريَّا يَضرَع إلى الله يسأَلُه صالح الأبناء، فيقول: {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38] .
وذكَر الله - عزَّ وجلَّ - عن عِباد الرحمن الذين يَبِيتون لربِّهم سجَّدًا وقيامًا، أنهم يقولون: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74] .