وذكَر - سبحانه - عن الذين وعَدَهم أنْ يتقبَّل عنهم أحسَنَ ما عملوا ويَتجاوَز عن سيِّئاتهم في أصحاب الجنَّة التي كانوا يُوعَدون، قول أحدهم: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الأحقاف: 15] .
فسؤال الله الذريَّة الصالحة من دَعوات الأنبِيَاء، وخِصال الأتقِيَاء، التي يتقرَّبون بها إلى ربِّ الأرض والسَّماء، ويدَّخِرونها ذُخْرًا، في الدنيا والأُخرَى.
أيُّها المسلمون:
وممَّا ذكَرَه الله عن عِباده من النبيِّين والمرسَلِين والصدِّيقين والشُّهَداء والصالِحين اهتمامُهم بتربية ذريَّاتهم بعد ثباتها على توحيد الله، والإخلاص له في الأقوال والأعمال وسائر الأحوال، وترك الشِّرك بذي الكرم والجلال، والبراءة ممَّا عليه أهلُ الضلال، كما أثنى الله على خليله إبراهيم في القرآن العظيم: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 130 - 132] .