فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 1601

فاجتهدوا عباد الله في هذه العشر المباركات بأنواع الطاعات؛ من أداء الصلوات المفروضة، والقيام في الليل مع الأئمة، وجُودُوا ببذل الزكوات والصدقات، تُكفَّر خطاياكم، وتُغفر لكم السيئات، واحفظوا صيامكم، واتْلُوا كتاب ربكم، واستَبِقُوا الخيرات، واصبروا على ذلكم بأنفسكم، ورغِّبُوا فيه أهليكم ومَن لكم عليه ولاية، تكونوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم مقتدين، وبكل خير مُدخرين في هذه الأيام والليالي وبه حَريِّين، وربكم سبحانه حييٌّ كريم، يحب المحسنين؛ قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30] .

أيها المسلمون، إن أعظم ما ينبغي لكم طلبُه هذه الأيام، هو تحرِّي ليلة القدر بإحيائها بالقيام، وسؤال العفو من ذي الجلال والإكرام، وهي على الصحيح ليست معلومة أي ليلة من العشر، ولا يمكن الفوز بها إلا بإحيائها كلها، فإن من حكمة إخفائها أن تظهر الرغبة في طلبها، وأن يكثُر العمل الصالح من طُلاَّبها، فهي محتملة أن تكون في ليالي الوتر من الشهر بالنسبة لما مضى منه، وفي ليالي الشفع بالنسبة لما بقِي، وما ورد في السنة من تحديدها في ليلة معينة، فالمراد في تلك السنة، فالتمسوا - رحمني الله وإياكم - ليلة القدر في سائر ليالي العشر، واحتسبوا عند الله فيها عظيم الأجر، فإن الله لا يُضيع أجر من أحسن عملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت