فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 1601

احذروا معاصي الله وظُلم عباده؛ فإنَّها تُزيل النِّعم الحاضرة، وتَقْطع النِّعَم الواصِلة؛ قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 53] ، وقال سبحانه: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 160 - 161] .

إنَّ المعاصي وظُلمَ العباد يُزيلان النِّعَم الحاصِلة، ويمنعان النِّعَمَ الواصلة، فإنَّ نِعَم الله تعالى ما حُفِظ موجودها، ولا استُجلِب مفقودها بمثل طاعته، فإنَّ ما عندَ الله لا يُنال إلا بطاعته، فطاعةُ الله تَحْفَظ النِّعَمَ الموجودة، وتجلب النِّعَمَ المفقودة، وأمَّا المعاصي فإنها تُزيل النِّعَم الموجودة، وتمنع النِّعَم المنتظرَة؛ إذ إنَّ الله تعالى قد جعَل لكلِّ شيءٍ سببًا يَجْلِبه، وآفةً تُذهِبه، فالطاعاتُ أسبابٌ جالِبة لنِعَمه، والمعاصي آفاتٌ مُذهِبة لنِعمه، جالِبةٌ لنِقَمه، فهي تُزيل الخيرات، وتَجلِب العقوبات، وتحلُّ البليات، وقد خَلَتْ من قبلكم المثلات، وفي زَمانكم فيمَن حولَكم عِبرةٌ لمن اعتبر، وذِكْرى لمَن ادَّكر.

أيها المسلمون:

إنَّ الناسَ إذا فَعلوا المعاصي وارْتكبوا المنكرات، فلم يَتقيَّدوا بالأمر والنهي عن المنكر بحسبِ الاستطاعة، ولم يَقُمْ أولو الغَيْرة والسلطان بالإصلاح، والأخْذِ على أيدي السفهاء، وأَطْرِهم على الحقِّ أَطْرًا، فإنَّ الله يحلُّ بالمجتمع عقوباتِه الكونيةَ القَدريةَ مثلما أحلَّ بالأُمَم الخالية، والقرون الماضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت