إنَّ الكثيرين مِن الأثرياء في السِّنين الماضية قد قامتْ معظم ثرواتهم على القروض الرِّبويَّة؛ فمَحَقَهم الله، وإنَّ الكثير منعوا الزكاة وبَخِلوا بالصدقات؛ شحًّا بالأموال، أو تساهلًا في إحصائها، وتهاونًا بشأنها، أو يَصرفونها في غيرِ مصارفها؛ فهلكتْ أموالهم بالسَّرِقة والحرائق وأنواع الهلاك.
وإنَّ الكثير الآن لَيتبايعون البيوعَ الباطلة المُحرَّمة وهم يعلمون، يَتبايعون بأنواعٍ مِن المعاملات الربويَّة، ويأكل بعضُهم أموالَ بعض في بيْع البضائع المنقوصة والمغموسة على أنَّها تامَّةٌ موفورة بواسطة التواطُؤِ مع وكيل البضاعة، أو جهة الصناعة.
ومِنهم الذين يشترون لزبائنهم قِطعَ الغيار ونحوها من الموادِّ بأسعار مناسِبة، ثم يبيعونها عليه بأسعارٍ غالية، مع أنَّهم قد اشتروها بالسِّعْر الأوَّل له وباسمه، ومِن التجَّار مَن يُعطي سماسرةَ المشترين نِسبةً من الأرباح، ويُسجِّل في الفاتورة على حسابِ العميل، فيقول: السِّلعة بكذا، وهي في الحقيقة أقل مِن ذلك بنِسْبة مئوية معينة، ولكنَّه جعلَها لصالِح السمسار وسجَّلها في الفاتورة.
ومِنهم مَن يُعطي السماسرةَ مبلغًا مِن المال من عنده مِن أجْل أنه يَجلِب له الزبائن بحيث لا يشترون إلا مِن عندِه، ولا يخفَى ما في ذلك مِن المضرَّة للآخرين.
وهذا كلُّه مِنَ الاحتيال على الله، والظُّلم لعباده، وأكْل أموال الناس بالباطِل؛ مِن الغشِّ، والكَذِب، والخيانة، والخديعة، ونحو ذلك.
فاتَّقوا الله أيها المسلمون، وتُوبوا إلى الله جميعًا أيُّها المؤمنون لعلَّكم تفلحون: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَنا جميعًا بما فيه الآيات والذِّكْر الحكيم.