فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 1601

في واقِع مُعظمِ العالَم الإسلامي اليوم ظَهَر الزِّنا، وأُعلِن عنه، ووُجِد مِن القوانين الوضعيَّة التي يحكُم بها الظَّلَمةُ الناس ما يَحْمي الزُّناة، ويعفيهم مِنَ العقوبة الشرعيَّة التي حكَم الله بها، وأقامَها رسولُه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فظهَرَ مِن الأسقام ما عرَفَه الناس مِنَ الزنا: كالزُّهري والسَّيلان والإيدز، الذي يُسمُّونه مرَضَ عدم المناعة، والذي قرَّر المختصُّون أنَّه لا مخرجَ منه إلا بالموت، ولا طريقةَ للوقاية منه إلا اجتنابُ الزِّنا.

وتجرَّأ كثيرٌ مِنَ الناس في سائرِ الأمصار، على نقْص المكيال وبخْسِ الموازين، وأخْذ أموالِ الناس وأكْلها بالباطِل، عن طريقِ الرَّشاوى، واستحلال الرِّبا، والتعامل بالغِشِّ والخيانة وسائرِ الحيل الملتوية، فأصاب الناسَ نوعٌ من القحط، وحلَّ بهم الجَدْبُ وزيادة الأسعار، وساءتْ منهم الظنون، {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .

ومنَع كثيرون زكاةَ أموالهم فمُنِعوا القَطْرَ مِن السماء بحسبِ ذلك، فمِنهم مَن لم تُمطِر السماءُ عليه هذا العام، ومنهم مَن حُبِس عنهم المطرَ منذ سِنين، ومنهم مَن جاءَهم المطرُ الغزير على حين غفْلة أو في حال قلَّة، فأخذتْهم الفيضانات التي أهلكتِ الحرْثَ والنسْلَ، وأذهبت الأخضر واليابس.

أيها المسلمون:

إنَّنا لو تأمَّلْنا هذا الواقِع وقايسناه بأعمالنا ومعاصينا التي نرتكبها عمدًا وعن بصيرة، لوجدْنا أنَّنا نستحقُّ أكثرَ مِن هذا، ولكن كما قال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [فاطر: 45] .

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت