فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 1601

لقد وعَد الله الشاكِرين لنعمه بالمزيد، وتَوَعَّد الكافِرين الجاحِدين لفَضْلِه بالعَذاب الشديد؛ يقول - سبحانه: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] ، فكُلُوا ممَّا رزَقَكم الله حَلالًا طيِّبًا، واشكُرُوا نِعمةَ الله إنْ كنتم إيَّاه تَعبُدون، كُلُوا من رزق ربِّكم واشكُرُوا له، بلدةٌ طيِّبة وربٌّ غفور، وخُذُوا زينتكم عند كلِّ مسجدٍ، وكُلُوا واشرَبُوا ولا تُسرِفوا إنَّه لا يحبُّ المُسرِفين، وكونوا ممَّن وصَفَهم ربُّهم بقوله: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] ، فقد وعَدَهم الله بالجنَّة خالِدِين فيها، حَسُنَت مُستَقرًّا ومقامًا.

أيُّها المسلمون:

إنَّ الثَّراء من النِّعَم العُظمَى التي ابتَلَى الله -تعالى- بها كثيرًا من الخلق في هذا الزمان؛ حيث فشَت التجارة، وفاضَت الأموال، حتى إنَّه لَيجتمِعُ عند الشخص الواحد من أهل الأموال من الأثمان وأصناف البضائع وأرباح الصنائع ما يصعُبُ تقديرُه، فضلًا عن عدِّه واستِقصائه؛ حيث يملك الفردُ منهم ما يُقابِل تجارَةَ أمَّة عظيمة من الأُمَم السابقة، ويملك الشخص من آحاد الناس من الأموال ما يُقابِل ثروة مدينة كاملة أو ناحية واسعة، ولا شك أنَّ هذا الثَّراء الكبير من الابتِلاء العظيم؛ لأنَّ كلَّ عبدٍ سيُسأَل عمَّا آتاه الله من المال؛ كما قال - سبحانه: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 1 - 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت