وفي الترمذي وغيره عن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزول قدَمَا عبدٍ يومَ القيامة حتى يُسأَل عن عمره فيمَ أفناه، وعن عِلمِه فيمَ فعَل فيه، وعن ماله من أين اكتسَبَه وفيمَ أنفقه ) )، فمَن آتاه الله مالًا فقد ابتَلاه، فليُفكِّر في سبيل النجاة، وليجلب المال من وجوهِه المشروعة، وليُنفِقه فيما فيه عظيمُ الأجر ورِفعةُ الدرجة، فإنَّ لكلِّ سُؤَال جوابًا، فليكن الجواب صوابًا.
أيُّها المسلمون:
إنَّ كثيرين من الناس في هذا الزمان صاروا لا يُبالُون بما اكتسبوا الأموال أمِن الحلال أم من الحرام؟ وما نقَمُوا إلاَّ أنْ آتاهم الله من فضله، فيا وَيْحَهم من هول المقام بين يدي ملكٍ عَظِيمٍ عَلِيم، جبَّار عزيز ذي انتقام، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (( إنَّ رجالًا يَتخوَّضون في مال الله بغير حقٍّ، فلهم النارُ يوم القيامة ) ).
أيُّها المسلمون:
ما أكثر الذين يجلبون الأموال بوسائل محرَّمة، وطرق ملتَوِية، يَحتالُون على الله -تعالى- كما يَحتالُون على الصِّبيان؛ {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 9] ، حيث يكسبون الأموال بالرِّشا، وأنواع الرِّبا، والغش والبَخْس في الوزن والعد والكيل، وآخَرون يَأخُذون الأموال ثمنًا للدُّخان وأنواع المُسكِرات، وأصناف المخدرات، والمحرَّم من الآلات، وناهِيك بمن يَبِيعون المصوَّرات لذَواتِ الحياة، وقيمة للسحر والشعوذة والكهانة، وكم من الناس مَن يأخُذ المال أجرةً لمحلاَّت الأفلام، ونشْر الإجرام، ونحو ذلك ممَّا يُفسِد الدين، ويُضلِّل الضُّعَفاء في الدِّين، تالله لقد طغَوْا في البلاد، فأكثَرُوا فيها الفَساد، وإنَّ ربك لهم لبالمرصاد.
أيُّها المسلمون: