فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 1601

إنَّ المال الحرام دخْل مشؤوم، وهو أخطر على بني الإنسان من السُّموم على الأبدان؛ فإنَّه يقصم الأعمار، ويُورِث الخزي والعار، ويخرب الدِّيار، ويكون وَقُودًا على صاحبه في النار، النفقة منه غيرُ مُبارَكَة، والصدقة منه غيرُ مقبولة، وصاحِبُه غير مُستَجاب الدُّعاء، ولا يُثنَى عليه في السماء، إنَّ المال الحرام يُفسِد القلوب، ويعمي البصائر، ويثبط عن الطاعة، ويدعو إلى اتِّباع الهوى وإيثار الحياة الدنيا على الأُخرَى؛ فاجتَنِبوه تَسلَموا، واحذَرُوه تُفلِحوا.

أيُّها المسلمون:

وكما يُخطِئ كثيرون من الناس في جلْب المال، فكثيرون أيضًا يُخطِئون في إنفاقه؛ فمنهم مَن يُنفِقه إسرافًا بالزِّيادة عن الحاجة في الحلال، فيُسرِفون في المطاعم والمشارب والملابس والمساكن والمراكب، فيتباهون بالملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والسيَّارات الفخمة، والمبالغة في إقامة الوَلائِم بمناسبة الأعراس وغيرها، بالتكاليف الباهظة، والتوسُّع في الشهوات، والإغراق في اللذَّات، والإكثار من فنون مَطالِب الحياة من التَّرَف المذموم، الذي ذَمَّ الله به السابقين، وحَذَّر منه اللاحِقين؛ حيث وصَف المُترَفين بأنَّهم أعداءُ المرسلين، وخُصُوم المصلِحين، وأنهم يسعَوْن في الأرض مُفسِدين، ويتَوَلَّون عن الحق مُستَكبِرين، وقال فيهم: {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} [هود: 116] ، وقال عن أصحاب الشمال: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} [الواقعة: 45] ؛ أي: مُنعَّمين لاهِين مُقبِلين على أنواع الملذَّات، ومُنغَمِسين في المحرَّم من الشهوات، وقال في آخَرين: {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت