ورُوِي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( شرُّ أمَّتي الذين غذوا بالنِّعَم؛ يَأكُلون ألوانَ الطعام، ويَلبَسون ألوانَ الثِّياب، ويتشدَّقون بالكلام ) ).
وكم حذَّر العُقَلاء وحُذَّاق الأطباء من أضرار التَّرَف، وما يجرُّه من تلَف؛ فإنَّه يجلب الأسقام، ويُضعِف الأجسام، ويَهدِم الصحَّة، ويُذهِب المروءة، ويُورِث الذلَّة، ويُحدِث المهانة، ويُفسِد الدِّين، ويذهب الريح.
أيُّها المسلمون:
ومن الناس مَن يُنفِق المالَ تبذيرًا ببذْله في الحرام، وما يجلب الآثام؛ أثمانًا للمخدرات، وأجورًا للمغنِّيات والعاهِرات، ونفقة في محرَّم المناسَبات، ويَدفَعونه رِشًا، ويُؤكِلونه ربًا، ويشتَرُون به أواني الذهب والفضَّة، وما يُفوت به المرء حظَّه، ويبذلونه كسوةً للجُدران، ومَعُونة على أنواع الفسوق والعِصيان، فيا وَيْحَهم يوم يَقِفون بين يدي الملك الديَّان!
أيُّها المسلمون:
احذَرُوا هذَيْن التصرُّفين الشائنَيْن، والخلُقَيْن المذمومَيْن؛ فإنهما ليسا من شأن المؤمنين، وتذكَّروا قولَ ربِّكم - تعالى: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] ، وقوله: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء: 26 - 27] .
فلا تجلبوا المال من طريق حرام، ولا تُنفِقوه فيما يجلب لكم عظيم الآثام؛ فإنَّ ربكم قويٌّ عزيزٌ ذو انتِقام.