فهرس الكتاب
كم للحكيم العليم من الحِكَم العظيمة في تشريع الزكاة؛ فقد شرعها - تعالى - لما يترتَّب على إعطائها وبذلها من المصالح العظيمة، والعواقب الحميدة، والآثار المُبارَكة؛ على المتصدِّقين والآخِذين، إذا كانوا لله - تعالى - مُخلِصين، ولنبيِّهم - صلى الله عليه وسلم - مُتَّبعين؛ فإنَّ بذْل المال لله مع حبِّه آيةُ الإيمان، وعَلامة التَّصديق بأحكام ووَعْدِ الملك الديَّان، والطَّمَع في ثقل الموازين بالحسنات، وسببٌ للفوز بالثواب العظيم، والأجر الكريم، من الغني الرؤوف الرحيم: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 274] .
والزكاة تنقي باذلها من الآثام، وتُطهِّره من البُخل والشُّحِّ وغيرهما من أخلاق اللِّئام، وتجعَلُه من الأخيار الكِرام، المؤهَّلين لِمُجاوَرة ذي الجلال والإكرام، في الجنَّة دار السلام، فإنَّ الله - تعالى - قضى ألاَّ يُجاوِره فيها بخيل، وكم في بذل الزكاة من وقاية المرء من عقوبات الذنوب، وصرف عظيم المصائب والكروب؛ قال - تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103] .
وفي إخراج الزكاة تطهيرُ المال من مُوجِبات تلَفِه، وآفات زَوالِه، وذلك من أسباب حلول البركة فيه، وسرعة كثرته ونَمائِه؛ ففي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما نقصَتْ صدقةٌ من مال ) )، وفي غيره: (( بل تزده ) )، وقال - تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39] ؛ يعني: يأتي ببدله وخير منه.
وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( قال الله - تعالى: أَنفِق يا ابن آدم، يُنفَق عليك ) ).