فهرس الكتاب
وهو - سبحانه - الغني الذي لا ينفَدُ ما عنده، الكريم الذي لا يمنُّ بفضله، الشَّكور الذي يُضاعِف ثوابَ النَّفَقة في الدنيا والآخرة، ورُوِي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن أدَّى زكاةَ مالِه، فقد ذهَب عنه شرُّه ) ).
ورُوِي عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( حَصِّنوا أموالَكم بالزكاة، وداووا مَرضاكم بالصَّدقة ) ).
أيها المسلمون:
وكم في إخراج الزكاة من تزكية الفقراء والمساكين بصِيانة وُجوهِهم من ذُلِّ السؤال، وإعفافهم وحِفظ كرامتهم في جميع الأحوال، وإعانتهم على طاعة الكبير المُتَعال، مع نشْر المودَّة والمحبَّة والوئام بين المسلمين، وإغاثة المَلهُوفين، وإسعاف المَنكُوبين والمُنقَطعين، ونشْر الإسلام بين العالمين، وكف عدوان أعداء الدِّين؛ من المشركين والمغضوب عليهم والضالِّين.
فكم في إخراجها من الخير العظيم العائد على المتصدِّق والمتصدَّق عليه، والأجر الكبير عند الله - تعالى - يوم القدوم عليه، وكم لها من الآثار المبارَكة في عموم مجتمعات المسلمين، والتسبُّب في دفْع عدوان المُعتَدِين، وهداية الجمِّ الغفير من الخلق لهذا الدِّين، فما أعظَمَها من فريضة! وما أجلَّها من شَعِيرة! وما أعظم ما يترتَّب على مَنعِها من عظيم البليَّات، وشديد العُقُوبات، في الحياة وبعد الممات! فقد روى الطبراني عن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما خالَطت الزكاة مالًا قطُّ إلاَّ أفسدَتْه ) ).
ورُوِي عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما تلف مالٌ في بَرٍّ ولا بحرٍ إلاَّ بحبس الزكاة ) ).