فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 1601

اعلَمُوا أنَّكم تستَقبِلون في بقيَّة شهركم - وآخِرُه خيرٌ من أوَّله، وفي كلٍّ خيرٌ - العشرَ الأواخر منه، التي اختصَّها الله - تعالى - بالأجور الكثيرة، والخيرات الوفيرة - إنَّ ربك حكيم عليم - ولعلَّ من حكمة ذلك أنْ يتبيَّن المُسارِعون في الخيرات، السابقون إلى المغفرة والجنَّات، ممَّن يتبعون الشهوات، ويستَثقِلون الطاعات؛ {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31] ، {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3] .

أيها المؤمنون:

لقد أقسم ربُّكم - سبحانه - بليالي العشر الأواخر من رمضان في قوله: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 2] ، وفي ذلك تنبيهٌ على شرَفِها وفضلها وعظم بركتها، وحثٌّ للمخاطبين على اغتِنامها والتقرُّب إلى الله - تعالى - بما شرَع فيها من أنواع الطاعات، وجليل القُربات؛ فإنها أفضَلُ ليالي السَّنة على الإطلاق.

ومن شرَفِها أنَّ فيها ليلةَ القدر بالاتِّفاق، وهي ليلةٌ مُبارَكة بنصِّ الذِّكر؛ ففيه: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3] ، فالعَمَل فيها خيرٌ من ألف شهرٍ خالية منها، وتِلكُم ثمانون سنة وكم من معمَّر لم يستَكمِلها!

وفي الصحيح عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( مَن قام ليلةَ القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت